العلامة المجلسي

233

بحار الأنوار

غيبة عن مصرهم ، وخالفوا البعيد ممن عاضدهم على أمرهم ، وقلوا القريب ممن صد عنهم وعن جهتهم ، فائتلفوا بعد التدابر والتقاطع في دهرهم ، وقلعوا الأسباب المتصلة بعاجل حطام الدنيا ، فاجعلهم اللهم في أمن حرزك ، وظل كنفك ، ورد عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك ، وأجزل لهم على دعوتهم من كفايتك ومعونتك ، وأيدهم بتأييدك ونصرك ، وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك ، اللهم واملا كل أفق من الآفاق وقطر من الأقطار قسطا وعدلا ومرحمة وفضلا ، واشكرهم على حسب كرمك وجودك ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك ، وادخرت لهم من ثوابك ما ترفع لهم به الدرجات ، إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد . قنوت مولانا الحجة بن الحسن عليهما السلام ( 1 ) . اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأكرم أولياءك بانجاز وعدك ، وبلغهم درك ما يأملون من نصرك ، واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك ، وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك ، واستعان برفدك على فل حدك ، وقصد لكيدك بأيدك ، ووسعته حلما لتأخذه على جهرة ، أو تستأصله على غرة ، فإنك اللهم قلت وقولك الحق ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) وقلت : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) وإن الغاية عندنا قد تناهت ، وإنا لغضبك غاضبون وإنا على نصر الحق متعاصبون ، وإلى ورود أمرك مشتاقون ، ولانجاز وعدك مرتقبون ، ولحول وعيدك بأعدائك متوقعون . اللهم فأذن بذلك ، وافتح طرقاته ، وسهل خروجه ، ووطئ مسالكه ، واشرع شرائعه ، وأيد جنوده وأعوانه ، وبادر بأسك القوم الظالمين ، وابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين ، وخذ بالثار ، إنك جواد مكار .

--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 84 .